16/04/2009

تداعيات مشروع مدونة السير تتصدر الاجتماع الأسبوعي للفريق الحركي بمجلس النواب
- التعنت الحكومي نقل دائرة النقاش التشريعي من قبة البرلمان إلى الشارع
- ارتباك الحكومة دفعها إلى محاولة إلقاء اللائمة على مجلس النواب

الرباط - محمد مشهوري

على الرغم من كون الاجتماع يندرج في إطار الاجتماعات العادية التي يعقدها الفريق الحركي بمجلس النواب صباح كل أربعاء قبيل جلسة الأسئلة الشفوية، إلا أن النقطة التي استأثرت باهتمام أعضاء الفريق كانت استثنائية بكل المقاييس لأنها كانت سببا في شل الحركة الاقتصادية بالبلاد على مدى أسبوع، ويتعلق الأمر بمشروع مدونة السير.
وقد كان الاجتماع مناسبة للتذكير بموقف الفريق الحركي بمجلس النواب خلال التصويت على هذا المشروع، حيث اختار الامتناع، اقتناعا منه ساعتها بأن الحكومة وأغلبيتها ستعملان على فرض الأمر الواقع وعلى استغلال حساسية موضوع حوادث السير لدغدغة مشاعر الرأي العام.
كما أثيرت خلال اجتماع الفريق الحركي بمجلس النواب خطورة التبريرات التي حاولت الحكومة تمريرها خلال الجلسة الشفوية لمجلس المستشارين أمس الأول الثلاثاء، حيث ألقى الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان باللائمة على مجلس النواب بشأن ما حدث من ارتباك للحكومة وأغلبيتها في مواجهة رد فعل مهنيي النقل ومعهم الشارع المغربي.
كما تم التذكير أيضا بمسؤولية وزير التجهيز والنقل عن تمرير مشروع المدونة بمجلس النواب، حيث كان كريم غلاب مزهوا ب"أغلبيته" و مستخفا بمقترحات وتنبيهات المعارضة التي كانت تؤكد مرارا وتكرارا على استحالة تطبيق المشروع في المجتمع المغربي بكل خصوصياته وعقلياته والظواهر التي تعتريه من ارتشاء وتلاعب في المراقبة.
كما سجلت تدخلات عدد من أعضاء الفريق خطورة ما نجم عن تعنت الحكومة وحرصها على تمرير مشروع المدونة، إذ انتقلت دائرة النقاش التشريعي من قبة البرلمان إلى الشارع المغربي المتذمر من المدونة بشكل خاص ومن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام.
كما أشارت التدخلات إلى أن انعكاسات إضراب النقل لم تمس شريان الاقتصاد، بل تسببت أيضا في حدوث شلل في كل القطاعات بما فيها الصحة، حيث تعذر نقل حالات مستعجلة إلى المستشفيات.
إلى ذلك، أجمع أعضاء الفريق على ضرورة تنوير الرأي العام بملابسات الموضوع حتى يدرك الجميع أن المسؤولية عن هذه الورطة التي كادت، بل ويمكن أن تؤدي إلى انزلاقات خطيرة، تعود إلى الحكومة التي سعت دوما إلى تقزيم دور المعارضة داخل المؤسسات التشريعية، فحين تظهر الحقيقة كاملة للعيان، سيدرك المغاربة أن الأزمة التي خلفها مشروع مدونة السير هي بمثابة فضيحة "نجاة" ثانية.